السيد الطباطبائي
149
الإنسان والعقيدة
مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 1 » . وقال : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 2 » . وقال : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى « 3 » . ومن هنا يظهر أنّ الإنسان كلّما قرب من طريق السعادة ملازما للصراط المستقيم كان الحساب عليه يسيرا ، فإنّه أقرب إلى النتيجة المقصودة من الخلقة ، قال سبحانه : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً « 4 » . وكلّما بعد عن الحقّ ونكب عن مستقيم الصراط كان الحساب عليه عسيرا ، فإنّه أبعد عمّا أودع اللّه عزّ وجلّ في فطرته من نتيجة الخلقة وغاية الوجود ، قال سبحانه : فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ « 5 » . وقال : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 6 » . وقال : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ « 7 » . وينتهي الأمر من الطرفين إلى من لا حساب له ممّن لا يليه إلّا ربّه ، فلا عمل له ، فلا كتاب ولا حساب ، وهم المخلصون المقرّبون ، قال سبحانه : فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ « 8 » .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 47 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 115 . ( 3 ) سورة النجم : الآية 42 . ( 4 ) سورة الانشقاق : الآيتان 7 و 8 . ( 5 ) سورة المدّثّر : الآيتان 9 و 10 . ( 6 ) سورة النبأ : الآية 40 . ( 7 ) سورة الحاقّة : الآيتان 25 و 26 . ( 8 ) سورة الصافّات : الآيتان 127 و 128 .